الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
491
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أنشأها الله ، وفي هذه الآيات يدور الحديث حول الحيوانات المحللة اللحم ، وما تؤديه من خدمات ، وما يأتي منها من منافع . يقول أولا : إن الله هو الذي خلق لكم حيوانات كبيرة للحمل والنقل ، وأخرى صغيرة : ومن الأنعام حمولة وفرشا ( 1 ) . و " حمولة " جمع وليس لها مفرد - كما قال علماء اللغة - وتعني الحيوانات الكبيرة التي تستخدم للحمل والنقل كالإبل والفرس ونظائرها . و " فرش " هو بنفس المعنى المتعارف ، ولكن فسر هنا بالغنم وما يشابهه من الحيوانات الصغيرة ، والظاهر أن العلة في ذلك هو أن هذا النوع من الأنعام لصغرها واقترابها من الأرض كالفراش في مقابل الأنعام والحيوانات الكبيرة الجثة - التي تقوم بعملية الحمل والنقل ، كالإبل - فعند ما نشاهد قطعيا من الأغنام وهي مشغولة بالرعي في الصحاري والمراعي بدت لنا وكأنها فرش ممدودة على الأرض ، في حين أن قطيع الإبل لا يكون له مثل هذا المنظر . ثم إن تقابل " الحمولة " ل " الفرش " أيضا يؤيد هذا المعنى . وقد ذهب بعض المفسرين إلى احتمال آخر أيضا ، وهو أن المراد من هذه الكلمة هي الفرش التي يتخذها الناس من هذه الأنعام والحيوانات ، يعني أن الكثير من هذه الحيوانات تستخدم للحمل والنقل ، كما يستفاد منها في صنع الفرش . ولكن الاحتمال الأول أقرب إلى معنى الآية . ثم إن الآية الشريفة تخلص إلى القول بأنه لما كانت جميع هذه الانعام قد خلقها الله تعالى وحكمها بيده ، فإنه يأمركم قائلا : كلوا مما رزقكم الله . أما أنه لماذا لا يقول : كلوا من هذه الأنعام والحيوانات ، بل يقول : كلوا مما رزقكم الله ؟ فلأن الحيوانات المحللة اللحم لا تنحصر في ما ذكر في هذه الآيات ، بل هناك حيوانات أخرى محللة اللحم أيضا ولكنها لم تذكر في الآيات
--> 1 - الواو في صدر الآية هي واو العاطفة وما بعدها عطف على الجنات في الآية السابقة .